عباس حسن

123

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في المعنى والحكم ، أن تتقدم وحدها - دون حرف الجرّ - على فعلها ؛ بشرط أن يحل محلها أحد الشيئين ؛ إما الضمير الذي يعمل فيه الفعل معنى وحكما ، والذي يعود على المفعول به المعنوي السابق ؛ نحو : النصر فرحت به ، وإما لفظ آخر سببىّ ، يعمل فيه الفعل ، ويشتمل على ضمير يعود على المفعول به المعنوي ( الحكمىّ ) السابق ، نحو : النصر فرحت بأبطاله « 1 » . ومثل هذا يقال في النظائر : من نحو ؛ ينتصر الحقّ على الباطل - سرّ في طريق الخير ، حيث يصح : الباطل ينتصر الحق عليه - الباطل ينتصر الحقّ على أعوانه - طريق الخير سر فيه - طريق الخير سر في جوانبه . . . وهكذا ، من غير أن نتقيد في السببى بأن يكون مضافا . ومن الممكن حذف الضمير أو السببى ، فيرجع الاسم السابق إلى مكانه القديم ، فيعمل فيه عامله الجر . ( ح ) وليس من اللازم أيضا أن يكون العامل فعلا ، فقد يكون « 2 » اسم فاعل ، أو : اسم مفعول ، فنحو : أنا مشارك الأمين ، نقول فيه : الأمين

--> ( 1 ) إذا كان الاسم المشتغل عنه ظرفا وجب في الضمير العائد عليه أن يجر بالحرف « في » ، نحو : يوم الخميس سافرت فيه . وهذا هو المشهور . ويجوز حذف حرف الجر ؛ توسعا ، فيقال : سافرته ؛ طبقا للبيان المفصل الذي سيجئ في رقم 3 من هامش ص 333 ورقم 1 من هامش ص 239 . ( 2 ) لا يكون العامل هنا إلا فعلا متصرفا ، أو اسم فاعل ، أو صيغة مبالغة ، أو اسم مفعول . ولا يكون صفة مشبهة ، ولا تفضيلا ، ولا وصفا آخر ، لأن ما بعد هذه الثلاثة من معمولاتها لا يكون مفعولا به . ويشترط في هذا الوصف العامل ألا يوجد ما يمنعه من العمل في المتقدم ؛ كاسم الفاعل المبدوء بكلمة « أل » . وكذلك إذا كان مجردا منها ومعناه المضي المحض ، فإنه لا ينصب مفعولا به بعده ، فلا يصلح أن يوضح عاملا قبله ، أو يرشد إليه إن كان محذوفا . فلا اشتغال في مثل : المخترع أنا المادحة ، ولا المخترع أنا مادحه أمس . ولا اشتغال إذا كان اسم المفعول للماضى ، أو مقرونا بأل ، أو كان العامل اسم فعل ؛ لأن اسم الفعل لا يتقدم معموله عليه فهو لا يعمل فيما قبله ؛ والذي لا يتقدمه مفعوله لا يصلح أن يكون موضحا ولا دالا على عامل قبله محذوف ، ولهذا السبب نفسه لا يصح الاشتغال إذا كان العامل مصدرا ، . . . ، أو فعلا جامدا ، كفعل التعجب ، وعسى ، وليس ، وغيرها من كل ما ليس له مفعول به ، أو لا يصلح أن يتقدم عليه مفعوله . هذا إلى أن العامل في الاشتغال لا بد أن يكون مشتقا والمصدر وما بعده مما ذكرناه هنا - ليس مشتقا . نعم يجوز الاشتغال في المصدر ، وفي اسم الفعل ، وفي ليس ، عند من يجيز تقديم معمول الأولى ، وخبر ليس ، نحو : محمودا لست مثله ، أي : باينت محمودا لست مثله ، وهو رأى مقبول ، وفيه توسعة .